Saturday, February 21, 2009

رئيس الجامعة الموازي!!





هذه المقالة ليست دعوة لأعضاء هيئة التدريس الشرفاء لإعلان أحدهم رئيسا موازيا للجامعة وليست دعوة بإعلان إدارة بديلة لإدارة الجامعة التي فشلت أن تكون ضمن أفضل 100جامعة علي مستوي العالم بينما نجحت مثيلاتها الصهيونية في ذلك علي مدار سنوات متتالية ..

ولكن جل ما أريد أن أوضحه في خضم ذكري يوم الطالب -المظلوم- العالمي أنه بالفعل هناك رئيس جامعة مواز لرئيس الجامعة الحالي بل ويمارس مهامه صباح مساء
في البداية دعونا نستعرض مهام إدارة أي جامعة في مصر ويمكن تلخيص هذه المهام في النقاط التالية :
1-إدارة شئون التعليم والطلاب وتطوير العملية التعليمية بمختلف نواحيها
2-إدارة شئون الدراسات العليا وتطوير البحث العلمي
3-إدارة الأنشطة التي من شانها خدمة المجتمع والبيئة

ربما تتفرع عن هذه المهام مهام أخري تنسجم معها أو ربما تخدمها لكنها في النهاية تصب في هذه المهام الرئيسية

والحقيقة كل الحقيقة ...أنه بدون إدارة قادرة علي التحكم المطلق والتام والسيطرة الكاملة علي إدارة هذه الملفات الثلاث فإنه مهما تعددت الوسائل لتحقيق أداء مميز في هذه الملفات الثلاثة فإنه تبقي النتائج غير مضمونة التحقق لأنه ببساطة جميع الخيوط ليست في يد من يدير العملية التعليمية التربوية

ولذلك فإن حرس الجامعة ومن يقف خلفه أصبح رئيسا موازيا للجامعة إذ أن زمام التحكم الحقيقي والفعلي في إدارة هذه الملفات الثلاث هو حقيقة في يد المؤسسة الأمنية والتي يمثلها حرس الجامعة وضباط مباحث أمن الدولة المنتشرين بالجامعة

وهذا القول ليس محض افتراء أو من قبيل المبالغات أو التهويل من دور حرس الجامعة وإنما هو استنتاج مبني علي أدلة ملموسة شملت الملفات الثلاثة :

فمن ناحية ملفي إدارة شئون التعليم والطلاب وتطوير العملية التعليمية وخدمة المجتمع والبيئة

فقد أخرج هذا الملف بشكل واضح من أيدي الأساتذة ليلقيه علي مكاتب وزارة الداخلية
أصبح النشاط الطلابي والأسر الطلابية رهينة في أيدي هذه المؤسسة الأمنية تسمح بما تشاء وتمنع ما تشاء وقد أثر ذلك علي العملية التعليمية في النقاط التالية :


1-فقد الطلاب ثقتهم في إدارة جامعتهم التي رأوها بأم أعينهم عاجزة امام قرارات المؤسسة الأمنية وبدا لهم ذلك سنويا من خلال ما يسمونها بانتخابات اتحاد الطلاب
2-أدت هذه القيود إلي التقليل من مساحة الإبداع لدي الطلاب وأصبح من المشكوك فيه أن تلقي إبداعات الطلاب الرعاية النزيهة الغير مرتبطة بمواقف سياسية ربما تقيد من حجم هذا الإبداع
3--نتيجة هذه القيود تملك الطلاب الخوف والسلبية تجاه المطالبة بحقوقهم المشروعة خوفا من بطش هذه المؤسسة فرغم اعتراف الطلاب بارتفاع المصاريف لحدود غير مسبوقة وتخطي أسعار الكتب للأرقام القياسية فإن أغلبهم لم يحرك ساكنا تجاه هذا الظلم وكانت المؤسسة الأمنية بالجامعة هي السيف المسلط ضد كل من يحاول ان يطالب بهذا الحق تحت دعاوي عدم تهييج الطلاب وإثارة القلاقل بالجامعة!!

4- أدت محاولات المؤسسة الأمنية في اجتذاب بعض الطلاب ضد البعض الاخروالزج بهم في مواجهة ضد بعضهم البعض الي مناخ تبدو عليه مظاهر المنافسة الغير شريفة بل وظهور تيار ما يسمي بالطلاب الحكوميين وهم في الحقيقة ليسوا كذلك في نظري وانما تم الزج بهم لتحقيق أهداف هذه المؤسسة الأمنية المتمركزة بالجامعة

5-اختفت مظاهر الفكر والثقافة داخل الجامعة التي من المفترض ان تكون محضنا لتربية المفكرين والمثقفين ..ولا شك أن غياب هذه المظاهر هو وليد للقلق الأمني والخشية من أن تحتوي الندوات أو الأمسيات أو المؤتمرات أو المناظرات علي ما يخالف تكتيكات هذه المؤسسة

فلم نعد نسمع عن ندوات تناقش القضايا باستقلالية وبمعزل عن الموقف الحكومي أو حتي موقف المعارضة بل الأعجب أننا وجدنا رموز الحزب الوطني الديمقراطي هم من يحاضرون ويديرون بعض هذه الندوات والمعسكرات الموجهة والغير مستقلة



أما من ناحية الدراسات العليا والبحث العلمي :

ففضلا عن الفشل الحومي في دعم هذه المجالات بالموارد الكافية وعدم قدرتها علي إخراج علماء عالميين من داخل جامعاتنا ومراكز أبحاثنا
فإن حتي اختيار هذه الكفاءات التي تمارس البحث العلمي لم يعد متوقفا علي الكفاءة العلمية وحدها وإنما أيضا المواقف السياسية
فكم من طلاب حرموا من التعيين لخدمة وطنهم في الجامعات ومراكز الأبحاث بسبب انتماءاتهم ومواقفهم السياسية ... وألقي تفوقهم وتميزهم العلمي أدراج الرياح في مثال واضح لتفضيل مصلحة الحزب الواحد علي مصلحة الوطن

وكم من أساتذة مورس ضدهم التضييق والتحذير من أن يكون لهم دور واضح في تكوين جيل مفكر مثقف وليس مجرد جيل يحفظ الكتب ويقوم برص المعلومات ليحصل علي شهادة وإذا خالف الأستاذ هذه التعليمات "المقدسة " فهو إما منبوذ أو مضيق عليه أو معزول عن الطلاب !!


الحرس والمؤسسة الأمنية ليس مسؤولا وحده عن الفساد بالجامعات وضعف المناخ التعليمي والتربوي والثقافي بها وإنما ذلك نتيجة حزمة من السياسات الانحيازية سواء الاقتصادية أو التعليمية أو الأمنية التي تضع بها الحكومة المصرية أنفها في كل كبير وصغير بالجامعة معطلة لاستقلالها مانعة لحدوث تغيير حقيقي بها ومن ثم تغيير في جيل كامل من الشباب

غير أن خروج هذه المؤسسة إلي خارج الجامعة سيكون مفتاحا رئيسيا لايجاد حلول حقيقية لما تعانيه الجامعة من شلل في العديد من الأصعدة
وبخروج هذه المؤسسة ستتفجر طاقات الطلاب في النشاط وفي الإبداع وفي التعبير عن رأيهم والمطالبة بحقوقهم

فعلي الأحرار من الطلاب والأساتذة وغيرهم أن يتمسكوا بهذا المطلب ويرفعوا به أصواتهم
نعلم أنه ربما يكون لا حياة لمن ننادي

لكن رهاننا علي الأغلبية الصامتة من الطلاب والأساتذة في ان ينهضوا ويفيقوا ويناضلوا من أجل انتزاع حقوقهم التي أهدرت وما زالت وهذا هو التحدي الحقيقي !

6 comments:

عــمــار البلتاجي said...

الأخ الحبيب محمد محيي
سررت أيما سرور بالاطلاع على مدونتك وما خططت فيها من مقالات ومواضيع قيمة
جزاك الله خيراً ،

أعجبني في مقالك هذا منهجيتك المنظمة في العرض وعمق التحليل

وفقك الله لما يحبه ويرضاه لك

أسأل الله أن تمر من عنق الزجاجة سالماً غانماً صيدلياً ناجحاً ومش تبقى تنسانا من الريفو أقصد الحلاوة!

أتمنى متابعتك دائماً

محمد محيي الدين said...

ربنا يكرمك يا عمار علي مرورك ونتمني متحرمناش منه
أما بخصوص الريفو
فاحذر من استفزاز الصيادلة لان ربما يتم عمل اضراب ضد صرف اي دواء من اطباء الاسنان ...وساعتها موقفكم هيبقي وحش جدا

عباس said...

دكتور شقلبان

أخبار منتدى كل الطلبة ايه ؟

هيرجع ولا خلاص نقرا الفاتحة على روحه ؟

موقع زواج said...

شكرا لك

ريوبى said...

موضوع ممتاز
ryobi

Wohnungsräumung said...

شكرا على الموضوع المتميز
Dank Thema Wohnungsräumung